الشيخ محمد الجواهري
225
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة )
--> والبقر شيء - إلى أن قال - وكلّ ما لم يحل عليه الحول عند ربّه فلا شيء عليه ، فإذا حال عليه الحول وجب عليه » ، الوسائل ج 9 : 121 باب 8 من أبواب زكاة الأنعام ح 1 . على أن ما ورد من الصحاح الدالة على أن الفرار بالمال من الزكاة لا مانع منه ، غاية الأمر يكون ما منع نفسه من فضله أكثر مما منع من حق الله الذي يكون فيه لا فرق في المال الذي فرّ به من الزكاة بين أن يكون ذهباً أو فضةً أو أنعاماً ، سواء اشترى بها أنعاماً اُخرى أو حنطة أو شعيراً ، قال عمر بن يزيد في الصحيح : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل فرّ بماله من الزكاة فاشترى به أرضاً أو داراً أعليه فيه شيء ؟ فقال : لا ، ولو جعله حليّاً أو نقراً فلا شيء عليه وما منع نفسه من فضله أكثر مما منع من حق الله الذي يكون فيه » الوسائل ج 9 : 159 باب 11 من أبواب زكاة الذهب والفضة ح 1 ، وقوله ما اشترى به أرضاً أو داراً » إنما هو مثال للفرار كقوله : فاشترى بانعامه أنعاماً اُخرى أو حنطة أو شعيراً ، أو جعل دراهمه أو دنانيره حليّاً ، وهو المثال الذي أضافه الإمام ( عليه السلام ) ، فان الفرار من الزكاة له عدة مصاديق ، منها أن يشتري به داراً أو حنطة أو شعيراً - بعد صدق الحنطة والشعير عليهما ، أو بعد انعقاد الحب على الخلاف - ، ومنها أن يشتري بدنانيره أو دراهمه حليّاً ، فترتفع الزكاة ويرتفع الحول أيضاً ، وثالثة بأن يشتري بأنعامه أنعاماً فترتفع الزكاة وينقطع الحول ولا يرتفع ، فلابدّ من استئنافه للأنعام الجديدة ، وكل منها فرار من الزكاة ، غاية الأمر في الثاني فرار منها هذه السنة ، والأول والثاني فرار منها غير مختص بهذه السنة . وأما مفهوم الحصر في صحيحة زرارة فإنما هو في قبال ما ذكره السائل من الهبة المضمونة ، ونص الصحيحة من الأوّل هو : « قلت له : رجل كانت له مائتا درهم فوهبها لبعض إخوانه أو ولده أو أهله فراراً بها من الزكاة ، فعل ذلك قبل حلها بشهر ؟ فقال : إذا دخل الشهر الثاني عشر فقد حال عليه الحول ووجبت عليه فيها الزكاة ، قلت له : فإن أحدث فيها قبل الحول ؟ قال : جائز ذلك له ، قلت له : إنّه فرّ بها من الزكاة ، قال : ما أدخل على نفسه أعظم ممّا منع من زكاتها ، فقلت له : إنه يقدر عليها ، قال فقال : وما علمه أنّه يقدر عليها وقد خرجت عن ملكه ؟ قلت : فإنه دفعها إليه على شرط ، فقال : إنّه إذا سمّاها هبة جازت الهبة وسقط الشرط وضمن الزكاة ، قلت له : وكيف يسقط الشرط وتمضي الهبة ويضمن الزكاة ؟ فقال : هذا شرط فاسد ، والهبة المضمونة ماضية ، والزكاة له لازمة عقوبة له ، ثمّ قال : إنما ذلك إذا اشترى بها داراً أو أرضاً أو متاعاً » ، الوسائل ج 9 : 163 - 164 باب 12 من أبواب زكاة الذهب والفضة ح 1 ، وهذا الحصر واضح أنّه في قبال قول السائل : « إنه يقدر عليها - إلى قوله ( عليه السلام ) - والزكاة له لازمة عقوبة » فهو حصر إضافي ، فلا يمكن أن يكون المستفاد منه ارتفاع الزكاة وانقطاع الحول في خصوص ما إذا اشترى بالدراهم داراً أو أرضاً أو متاعاً ، ولذا ترتفع الزكاة في موارد اُخرى يسلّم القائل بها ، وقد ذكرها في نفس هذا البحث ، كتحويل الدراهم والدنانير سبائك ذهبية أو فضية أو حليّاً ، وكتبديل المال الزكوي بغير جنسه كتبديل الأنعام حنطة أو شعيراً ، وكما في الهبة التي صرحت الصحيحة فيها بالجواز قبل دخول الشهر الثاني عشر ، ويكون قد أدخل على نفسه أعظم ممّا منع من زكاتها . على أنه لا يمكن أن يكون الحصر فيها عاماً وغير إضافي ، لأنّه ينافي ما تقدم منه ( عليه السلام ) من جواز الفرار من الزكاة بالهبة المجانية وغير المضمونة قبل دخول الشهر الثاني عشر . بل من هذه المقابلة بين الهبة المضمونة وبين البيع والشراء يفهم عرفاً من الصحيحة أن لا خصوصية للموارد المشتراة من كونها داراً أو عقاراً أو أرضاً ، وإنما الملاك هو الشراء في قبال الهبة المضمونة ، وإنما ذكرت الدار والعقار